رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٧
ويُضطهد وحتّى يُفتك به[١].
وتقتضي الضرورة التركيز على وضعية رجال الدين في تلك الفترة، ولهذا أقول:
إنّه كان لرجال الدين وظيفة أسندها إليهم أولو الحول والطول، فقد كانت من الدعامات القوية للإقطاعية، ولذلك أعفتها الأرستقراطية الحاكمة من الضرائب والخدمة العسكرية، كما خُصّت ببعض المراكز الروحية الهامّة في الدولة كنقابة الأشراف، والإفتاء والقضاء، والتعليم الديني، والخطبة في الجوامع.
والثابت هو أنّ المنحدرين منهم - فئة رجال الدين - من الأشراف أو المدّعين لهذا النسب كانوا يتميّزون على غيرهم خاصّة بتسلّم مركز نقابة الأشراف، ولهذا كثر أدعياء النسب إلى الأشراف، وفي هذا يقول محمّد كرد علي:
«كان القوم في العهد العثماني يتفانون في إثبات شرفهم في سجلات وحجج ويشهدون على أنّهم من السلالة الطاهرة، وزادهم استماتةً في هذا السبيل، كون هذا النسب يُنجيهم من الخدمة العسكرية خصوصاً إذا كانوا من طلبة العلم، (لأنّه إذا قيل الخدمة العسكرية وقتئذٍ فمعناها الموت)، ولذلك كثُرت العمائم التي كانت شعار الأشراف، وفيما بعد لم تكن العمائم شعار الأشراف وحدهم بل شعار رجال الدين من أشراف وغير أشراف وإنّما كان لبعض عمائم الأشراف لون معيّن في بعض القرون الوسطى»[٢].
وأضيف إلى ذلك بالقول: إنّ مدن تلك المرحلة، وما سبقها من مراحل
[١] منير مشابك موسى، الفكر العربي في العصر الحديث، دار الحقيقة، بيروت سنة
١٩٧٣م، الفصل الأوّل.
[٢] محمّد كرد علي، المذكرات...، الجزء الثاني، دمشق سنة ١٩٤٨م، ص٦٠٤.