رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٦
واعتماداً على وقائع المرحلة الواقعة ما بين بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر ونهاية الحرب العالمية الأولى أقول: إنّ الإنسان داخل ذلك المجتمع ازداد في خضوعه لسلطة الإنسان في الريف والمدينة، على السواء، كما أنّ سلطة القمع ووسيلته تركّزت في الجيش والشرطة وما يلحقهما من أدوات.
ثمّ إن رجال الدين الذين كانوا يستخدمون الدين مطيّة لتدعيم النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي القائم، مثالنا على ذلك نظام الأرض في الريف ؛ حيث كانت ملكيتها أصنافاً أربعة:
١ - أراضي الدولة أو الأرض الأميرية، ومالكها الأعلى السلطان الذي يُعتبر الإقطاعي الأوّل والأكبر.
٢ - أراضي الأوقاف، التي كانت وقفاً على المؤسّسات الدينية - كالمساجد - يتبرّع بها كبار الإقطاعيين لدعم النظام الإقطاعي.
٣ - المُلكيات الاقطاعية الخاصة، التي كان يملكها الإقطاعيون وكبار الملاك، من متنفذي المدن وأعيانها وأشرافها ورجال الدين وزعماء العشائر والقبائل.
٤ - الأراضي المشاعية، وهذه تُقبر كملحق لنظام الاستغلال الإقطاعي... وهنا للتذكير أقول: إنّه في كلّ نظام إقطاعي تقوم طبقتان أساسيتان: - طبقة الإقطاعيين النبلاء والأرستقراطيين، وطبقة الفلاحين، وحتّى الفلاحون المرابعون - كانوا يعملون كالبهائم ولا يصيبهم إلاّ الجزء اليسير من إنتاجهم، وهؤلاء هم الذين كانوا يتعرّضون لتخدير رجال الدين بالقضاء والقدر والجبرية وأنّها مشيئة اللّه، إنّها محنة يبتلي اللّه بها محبّيه، إن الآخرة للصابرين - ومن كان يجرؤ منهم ويتحرّك رافضاً أو محاولاً كسر هذا الطوق أو رفع النير كان يُكبت ويُقسر