رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٥
اهتمّ بإقامة المدن، وتوسّع في التجارة كأساس للدخل.
ثمّ إنّ سمات ذلك النظام الطبقي تداخلت مع الانتماءات الطائفية، كما يُستدلّ من الحركات الشيعية وحركات الخوارج والقرامطة وثورتها ضدّ الطبقة الحاكمة السنّيّة... وقد تلاحم علماء الدين مع المُلاّك والحكّام والتجّار[١].
ويستمر المجتمع العربي الإسلامي على تلك الوضعية، في العصور الوسطى، وصولاً إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، إذ يصحّ في ذلك النظام الاجتماعي الاقتصادي توصيف ماكس فيبر له بالنمط الآسيوي الوراثي الشخصاني الذي يتميّز بملكية الدولة المركزية للأرض وبسيطرة الزراعة على الصناعة، وبتحكّم الأفراد وبوجود مجتمعات قروية منعزلة، مع انعدام تنظيم الإنتاج وجمود التقاليد، وكون العائلة هي الوحدة الإنتاجية في الزراعة والصناعة اليدوية[٢].
والملاحظ أنّ ملكية الدولة المباشرة للأرض قد ضعفت خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، من خلال ظهور الالتزام الذي كانت تُقطع الأرض بموجبه ويعهد بها إلى ملتزم يدفع ضريبة عن الأراضي التي تُعهد إليه... إنّها طبيعة النظام الاجتماعي الاقتصادي التي تطبع المجتمع العربي الإسلامي عبر تاريخه، بدءاً من نهاية دولة الإسلام أيّام النبيّ محمّد صلي الله عليه و اله و سلم وصولاً إلى العصر الحديث.
[١] حسن خلدون النقيب، دراسات أوّلية في التدرّج الطبقي الاجتماعي في بعض الأقطار
العربية، حوليات كلية الآداب، جامعة الكويت، الحولية الأولى، الرسالة الخامسة، سنة ١٩٨٠م، ص٢١، ٣٥.
[٢] حليم بركات، المجتمع العربي المعاصر ؛ وكذلك محمود عودة في كتابه الفلاحون
والدولة، القاهرة، دار الثقافة، سنة ١٩٧٩م، الفصل الأوّل.