رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٣
في جذور بُنى ذلك المجتمع ؛ فالطائفية اعتُمدت أساساً لتكوين البنية الاجتماعية، (السكانية)، فهناك سُنّة وشيعة ودروز، وعلوية وإسماعيلية وكاثوليك وأرثوذكس، وبروتستانت، وموارنة وسريان.
فهذه الملل كانت تقوم في مناطق جغرافية أشبه بالكانتونات، حيث إنّ العدائية كانت الطابع المميّز لعلاقاتها فيما بينها، (يجب أن لا يغيب عن بالنا أنّ الانقسام الطبقي هو الذي يتحكّم بأفراد أو ملّة من الداخل)، ولأنّ الأتراك الذين زرعوا هذا الأساس العلائقي، يغذّونه دائماً بالتحريض أو بالإغراء تطبيقاً للقاعدة: «فرّق تسد».
ومهما يكن أمر الاضطهاد، (قمعاً وحرماناً)، كعنصر أساس في العلاقة بين طرفي البنية الاجتماعية، فالذي لابدّ منه هو نموّ وتخزّن دوافع الثأر، (على الأقل)، أو كوامن النهوض والتغيير، إن لم يقل: تهيّؤ محرّضات الثورة.
وإذا لم تكن دوالّ الثورة لدى المضطهدين علية وواضحة ؛ فلأنّهم محكومون بظروف القمع والإهلاك ؛ وهذا ما يبرّر الاستنتاج بحتمية التعبئة.
والاستعداد للتغيير بشتّى الوسائل المتاحة لدى الإنسان الحرّ الملتزم.
والجدير ذكره هنا، هو أنّ الانقسام الطبقي داخل المجتمع العربي الإسلامي قام في المرحلة التي تلت مرحلة قيام دولة الإسلام أيّام النبيّ محمّد صلي الله عليه و اله و سلم مباشرة ؛ إذ إنّ الخليفة عمر بن الخطّاب نظّم الديوان وحدّد مقدار الأعطيات وفقاً لقاعدة وضعها هو بنفسه: «ويتحدّد مقدار العطاء تبعاً للنسب النبوي والسابقة الإسلاميّة»[١].
[١] زهير حطب، تطور بُنى الأسرة العربية والجذور التاريخية والاجتماعية لقضاياها
المعاصرة، معهد الإنماء العربي، بيروت سنة ١٩٧٦م، ص١٠٩.