رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٢
أو عن سوئها)، ما تمتاز به روح الإسلام من التسامح والتعاون والبناء...
في الوقت الذي يكون فيه الأغيار، (الشعوب الأوروبية بخاصة والغرب بعامّة)، دائماً، وعبر تاريخهم الطويل، هم الغازين المهاجمين والعدائيين في علاقاتهم مع إنسان المجتمع العربي الإسلامي، (على الرغم ممّا يدّعونه من إيمان بالرسالة المسيحية، حيناً، ومن ادّعائهم حمل رسالة العلم والمدنية حيناً آخر، منطلقاً لهم في علاقاتهم مع العرب المسلمين بعامّة ومع الإسلام بخاصّة).
وانطلاقاً ممّا سبق أدخل في سياق العرض التحليلي لواقع المجتمع العربي الإسلامي في تلك المرحلة فأقول: إنّ وقائع تلك المرحلة تؤكّد أن الأتراك العثمانيين تحكّموا طيلة أربعة قرون ونيّف في أكثر بقاع المجتمع العربي الإسلامي، سواء في آسيا أو في أفريقيا، فجعلوا الناس يعيشون في إطار اجتماعي طبقي، حيث تتحكّم قلّة من أصحاب الحظوة وطالبي الوجاهة وأصحاب النزوات... بالكثرة الساحقة المسلوبة من كلّ شيء سوى من القدرة على الخدمة الإلزامية، والعمل بالسخرة لصالح أعضاء تلك القلّة وأعوانهم.
والملاحظ أنّ الطبقة المسيطرة كانت عبارة عن خليط مختلف عرقياً ومتناقض ثقافياً: من أتراك، وعرب، وهنود... وحتّى من أوروبيين... يجمعهم قاسم مشترك هو الاستنفاع وتحقيق المكاسب الذاتية الآنية.
والغريب في أمر ارتباط تلك الأقوام هو قولها: إنّها تقيم دولة الإسلام!
والأغرب في ذلك هو أنّ سلطة اتّخاذ القرار، سلطة المنع والمنح هي بيد التركي المتسلّط المحتكر شرعية تمثيل المسلمين، وأحقية وراثة الخلافة الإسلاميّة.
كذلك فبنية تلك الطبقة تعكس الذهنية المسيطرة في تشكيل جماعات ذلك المجتمع على أساس عنصري وحتّى ملّي... وهكذا تتضح سمة التخلّف المتغلغلة