رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٧٠
أم هي ظرف فُرض عليه ولا يمتّ إلى أصالته بشيء؟
وهل إنتاجية من أنتج في تلك المرحلة تعبّر عن وعي صاحبها فقط؟ أم هي دالّة يُفهم بها أنّ إنسان المجتمع العربي الإسلامي في العصر الحديث بدأ يستيقظ استيقاظ المنهك وينهض نهوض العاجز المتعثّر؟
أم أنّ تلك الإنتاجية جاءت ردّة فعل ليس إلاّ على شعور صاحبها بحالته الاستلابية، وبالتالي كان تحرّكه تعبيراً عن ذاته، ولكن في إطار النزوع التغريبي وتحت وطأة تسلّط النهج التتريكي لسلاطين الامبراطورية العثمانية؟
أم أنّ تلك الإنتاجية تعكس ذاتاً تخلّت، (طوعاً وتحت ضغط الشعور بعقدة الدونية)، عن أصالتها (طبيعتها)، متماهية بذات المستعمر الغالب المتسلّط؟
كذلك فإنّني أرى أنّ مادة الإجابة عن تلك الأسئلة قائمة في العرض والتحليل لوقائع تلك المرحلة ؛ إذ تشكّل في جانب منها المنطلق والمقدّمة أو المعرفة الأولية اليقينية المعتمدة مقياساً لتقييم إنتاجية مفكري تلك المرحلة التي تكوّن - أي الإنتاجية - الجانب الآخر من تلك الإجابة.
وإنّني أسارع إلى القول: إنّ تاريخ ذلك المجتمع في العصر الحديث هو عبارة عن حالة، (أو نتيجة)، نتجت عن وقوعه، بشراً وحجراً، تحت وطأة استلاب تعود بداية إلى زمن نهاية دولة الإسلام أيام النبيّ محمّد صلي الله عليه و اله و سلم ...
وإذ كانت قد برزت بعض الالتماعات الأصيلة، خلال ذلك التاريخ الطويل، فإنها قصيرة الأمد محدودة الأثر، وبالتالي لم تشكّل حلقات متتابعة في المسار الحضاري العربي الإسلامي الأصيل...
وإذا قدّر لإحدى تلك الالتماعات أن تثبت في وجه الإحباطات والتحدّيات المحيطة فما ذلك إلاّ لمدة قصيرة، سريعاً ما يزول تأثيرها بزوال صاحبها أو حامل لوائها...