رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٦٨
وحتّى السلطوية... داخل مجتمعه المهترىء... ولذلك وعى الإصلاح من داخل السلطة والمؤسسات عن طريق التوجيه والوعظ والتحريض، بالطبع بعد أن يكون قد كشف عن مكامن الخلل والفساد داخل المجتمع وحسب رؤيته... والسيّد كان زاهداً بأمور الدنيا إلى درجة أنّه لم يطمح لأن يشغل أي منصب في الدولة... بحيث قصر همّه على البحث والاجتهاد والتفقّه...
ثمّ وجدتهما يعودان فيما بعد ليلتقيا، بالطبع دون الاتّفاق عن طريق الاتصال فيما بينهما، في اعتماد منهج أو طريقة لمعالجة قضايا المجتمع بالأسلوب السلمي الهادىء، أي عن طريق الوعظ والإرشاد... أو حتّى التحريض...
وفي النقطة الأخيرة قمت بعرض مجهودات كلّ منهما على أرضية المقياس الذي وضعته في بداية البحث... فوجدتُ أنّ كلاًّ منهما يفعل تحت تأثير المسار التقليدي لبيته العائلي... وإذا خرج عن ذلك المسار، (أعني الإمام...)، فلكي يعود إليه بطريقة أخرى... فهما إمامان من أئمّة العلم الشرعي وفقيهان من فقهاء الدين الإسلامي...
ومع ذلك لم يعيشا حياتهما داخل واقعهما المجتمعي المهترىء... بحيث يؤكدان التزامهما مبدأ فطرية التكليف... ولذلك لم يؤثرا على مجريات الأمور، (في مسارها اللاإنساني أو اللاإسلامي)، في زمانهما... أو فيما بعد من الأزمان...
وهنا وجدتني أمثّل بشخصيات عربية إسلامية لها سيرة حياتها... وتاريخها...
كما أنّني وجدت طرح «إصلاح ديني» ليس واقعياً: الدين رسالة سماوية منطقها يؤكّد كليّتها وشمولها... وبالتالي ثباتها... أبد الدهر... لذلك فهذا طرح مدسوس، مهما كانت الغاية منه... ولذلك ارتأيت طرح «إصلاح الإنسان في وعيه» أو «التزام أو إلزام الإنسان بفطرته»...