رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٦٠
في مقال مقتضب طلبته إليه، ولكن هل من سبيل للإحجام عن تلبية طلبتكم؟
تسمحون لي إذن أيها السادة ألاّ أخوض في جزء كبير من ذلك التراث، وأن أكتفي فأقول فيه ما قيل في كتب حجّة الإسلام الغزالي، من أنّها لو وزّعت على أيام عمره، لأصاب كلّ يوم منها عدّة كراريس!
بيد أنّي إن اضطررت للمرور سريعاً بتلك المجاميع اللطيفة التي ضمّ فيها المؤلّف طرفاً إلى طرف بعض الأخبار المتّصلة بعلم مذكور أو حادثة شهيرة - مهما تحتمل تلك الأخبار من نقد - فما يليق بي أن أتجاوز عن كتب ثلاثة تعكس إلى حدّ كبير لمعة من طراز تفكيره.
وأحب أن أقدّم الكلام على آخر هذه الكتب عهداً في تاريخ حياته، أعني كتاب نقض الوشيعة، لما خاض موسى جار اللّه التركستاني في «نقد عقائد الشيعة»، برز له زميلكم - رحمه اللّه - يدرأ مطاعنه الجارحة. وكان لابدّ لدفع ما ألصق بالمذهب من تهم ووصمات، أن يجيء الكتاب على الأسلوب الجدلي.
وأنتم تعرفون ما ربما انطوى عليه هذا الأسلوب من منطق العواطف الذي يجعله الميزانيون مرادفاً لتمويهات الغرض والهوى، (أرجو أن تعفوا عن هذه الإشارة، فالتعبير لمناطقة بور رويال).
والحقّ أنّ ذلك الكتاب على الرغم من هذا التحفّظ - ليروع قارئه بإيمان المجتهد الكبير وسعة إحاطته وقوّة حجته ودامغ برهانه، حتّى أنّه ربما قاده لإعادة النظر في مواقف كان في نفسه منها شيء، كأمر «التلاعن والتطاعن»، و«عصمة الإمام»، وما إلى ذلك.
وأشهد أنّ المرء، في كثير من المواضع التي يبدو عليها أنّ ظاهر الحقّ في جانب الخصم، لا يلبث أن يخرج ميّالاً إلى العكس بعد سماع الرد.