رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٥
أوليس هو الذي تهيّبه خمسة من خلفاء بني أمية، فلم يجسروا على التعرّض لمدرسته التي أقامها في داره، لتكون خلال خمس وثلاثين سنة ينبوع الحديث والعلم والرواية لأمثال الزهري ومقاتل والواقدي ومحمّد بن إسحاق وكثير من الصحابة والتابعين؟
ثمّ ألم يكن أجداد مُترجمنا الأقربون بعد نزوحهم من العراق موضع التقديم والتجلّة في قومهم، حتّى لكانوا أصحاب المنزلة الرفيعة عند أمراء بلاد بشارة الممتدة من الليطاني إلى تخم صفد، والمتراميّة بين شاطىء البحر الشامي إلى الأردن وطرف البقاع؟
هذا مسجد قريته الجامع يعيد عليه رسم بانيه جدّ جدّه الوجيه الفقيه المتقن السيّد موسى بن حيدر، المكنّى بأبي الحسن، فيؤخذ بمرآه وهو يؤمّ الأمير الجليل ناصيف بن نصّار في صلاة الجمعة، ووراءه خلق لا يحصى من أهل الأصقاع المجاورة.
وهذا أبو جدّه الأدنى عمدة الرؤساء السيّد محمّد الأمين، يروى له عنه أنّ والي عكّا أحمد الجزار لم يجد أحداً سواه يفاوضه على عودة أهل البلاد الذين فرّوا من وجهه لمّا نهب مالهم واستصفى عقارهم وأحرق خزائن كتبهم.
لكأنّي بالصبّي وهو يستمع إلى خبر الشيخ الصافي النحيزة، الذي وضع ابنه رهينة على وعد قطعه، ومع ذلك لم يسلم من أذى الجزار، تغرورق عيناه بالدمع لغدر الطاغية بالذي ما نكث له بعهد، ولكنّه لا يلبث أن تشرق أساريره بشراً ويشمخ عرنينه فخراً مذ يعلم حسن تلطّف الفتى الطليق للوالي، ونجاحه في فكّ إسار والده الذي جزي بنفيه إلى دمشق جزاء سنمار.
إنّ هذا الفتى النبيه الجريء هو السيّد علي جدّ السيّد محسن، ولعلّ الحفيد