رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥٢
ونزل في النجف ضيفاً على السيّد أبو الحسن المرجع الديني الأكبر في النجف، ثمّ انتقل بعد ذلك إلى بيت الشيخ خليل مغنية.
وقد زرتُ سماحته هناك، وكان محلّه غاصاً بطبقة كبيرة ممّن كان قد تألبّ وألبّ الناس عليه، ولكنّه ما كاد يراه حتّى ذاب أمامه كما يذوب الثلج أمام صيف الشمس الحارة، وبالغ الحاضرون في استقبالي والعناية بي في مجلسه ستراً لمواقفهم النابية، وخوفاً من أن أشير - وأنا العارف بفعلتهم - إلى ما بذلوا من جهود ومساعٍ للنيل من السيّد والحطّ من شأنه، وكان معظمهم من العامليين.
وبولغ في إكرام السيّد محسن والحفاوة به، وكثرت الولائم والدعوات التي أُقيمت له، وفرضت شخصيته المحترمة نفسها حتّى على خصومه، فبالغوا هم الآخرون في تكريمه وتبجيله، ولم يخرج من النجف حتّى سقط اسم «العلويين» و«الأمويين»، ولم يعد أحد يقسم الناس إلى قسمين».
واستعرض الكاتب بعد ذلك مقدّمات جمع المعلومات لكتاب أعيان الشيعة، وذكر شيئاً عن تجوال السيّد بين العراق وإيران وعدد النواحي الإصلاحية الأخرى التي برز فيها السيّد قال:
«ولقد بلغ من اتّجاه السيّد محسن العاملي أنّه حمل عدداً ممّن عثر بهنّ الحظّ حتّى أبحن عفّتهن وتجرّدن من عصمتهن للرجوع إلى حظيرة العفة والتزام التوبة، ثمّ دفع بهنّ إلى من هيّأ لهنّ زواجاً، فعشن شريفات ورزقن بأولاد صالحين ببركة مساعيه».
ثمّ استعرض الكاتب بعض مزاياه التي تعرّف بها شخصياً إلى أن قال: «وكان آخر رؤيتي له سنة ١٩٣٩م حينما تفضّل فشملني بألطافه بردّ الزيارة، ولم أدر أنني ألقي عليه نظرة لن تتكرّر، وأنني أفارق وجهاً لن أسعد برؤيته ورؤية أمثاله مدى العمر.».