رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٥
الحديث فيه دلالة ظاهرة على أنّ مطلق الترجيع ليس غناء ؛ لتضمّنه أنّ الغناء المنهي عنه في القرآن لحن أهل الفسق والكبائر المتداول في الملاهي،
والغناء المحرّم شيء واحد في القرآن وغيره.
والخبر كالنصّ في أنّ المحرّم ليس هو ألحان العرب، أي تطريبهم وترجيعهم، بل هو لحن أهل الفسوق وغنائهم[١].
وحاصل هذا يرجع إلى أنّ الغناء كيفيّة خاصة من الترجيع، وهي معروفة بين أهل الفسوق يستعملونها في الملاهي.
هذا مع أنّ من راجع الأخبار الدالّة على حرمة الغناء بأسرها يحصل له
[١] اللحن كما في النهاية الأثيرية [النهاية في غريب الحديث والأثر ٤: ٤٢ «لحن»]
والصحاح والقاموس: [لاحظ القاموس ٤: ٢٦٦ «لحن»]: هو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة.
والغناء قال في الصحاح [٦: ٢١٩٣ «لحن»]: «ومنه: اقرأوا القرآن بلحون العرب»، وقد لحن في قراءته إذا طرب وغرّد، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة وغناء».
وفيه [الصحاح ٢: ٥١٦ «غرد»] والغرد - بالتحريك - التطريب في الصوت».
والخبر بواسطة مراجعة كلمات اللغويين هذه يدلّ على أنّ المحرّم هو الغناء المستعمل عند أرباب الملاهي، لا غناء العرب، وكلّ منهما فيه تطريب وترجيع، ولكنّ الغناء هو ترجيع أولئك لا غيرهم.
وصاحب الحدائق [١٨: ١١٤] جعل اللحن في هذا الخبر بمعنى اللغة، أي بلغة العرب، وكأنّه أراد باللغة اللهجة، ظنّاً منه أنّ بقاءه على معناه يوجب ظهور الخبر في جواز الغناء بالقرآن.
قال شيخنا المرتضى [المكاسب ١: ٣٠٩]: وهذا خيال فاسد ؛ لأنّ مطلق اللحن - أي الترجيع والتطريب - إذا لم يكن لهوياً ليس غناء، وقوله صلي الله عليه و اله و سلم : «إياكم ولحن أهل الفسق» نهي عن الغناء.