رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٤٧
الأصفهاني بحرمة الضرب بالسيف، وقال ما مضمونه: إنّ استعمال السيوف والسلاسل والطبول والأبواق، وما يجري اليوم أمثاله في مواكب العزاء بيوم عاشوراء، إنّما هو محرّم وهو غير شرعي.
وكان المرحوم السيّد أبو الحسن لم ينفرد بعد بالزعامة الروحية، بل كان في طريق انفراده بها، وكان له منافسون من العلماء، فكادت تجمع فتاوى منافسيه على خلافه، وتبعهم في ذلك كلّ الشيعة إلاّ القليل.
ودوّت هذه الفتوى المخالفة للسيّد أبو الحسن الذي أيدّ السيّد محسن في جميع الأندية والمجالس، وتبنّاها الخطيب الشهير السيّد صالح الحلّي، وقد كان من مشاهير الخطباء الذين قلّما تجود الطبيعة بأمثالهم من حيث القدرة والخبرة والجرأة، فصرخ بالناس وهاجهم ضدّ السيّد محسن الأمين.
وانقسم الناس إلى طائفتين على ما اصطلح عليه العوام: «علويين» و«أمويين»، وكان الأمويون هم أتباع السيّد محسن الأمين، وقد كانوا أقليّة لا يعتدّ بها، وأكثرهم كانوا متستّرين خوفاً من الأذى.
واتّخذها البعض حجّة لمهاجمة أعدائهم واتهامهم بالأمويّة، وكثر الاعتداء على الأشخاص، وأُهين عدد كبير من الناس، وضُرب البعض منهم ضرباً مبرحاً، وبلغت جرأة السيّد صالح أن تطاول على السيّد أبو الحسن وتناول السيّد محسن.
وبدافع إعجابي بالسيّد محسن وانطباعاتي عنه منذ الصغر وإيماني بصحّة دعوته، أصبحت «أُمويّاً» قحّاً في عرف الذين قسّموا الناس إلى «أمويين» و«علويين»، وكنت شاباً فائر الدم كثير الحرارة، فصببت حرارتي كلّها في مقالات هاجمت بها العلماء الذين خالفوا فتوى السيّد أبو الحسن والذين هاجموا السيّد محسن الأمين.