رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣٦
الكامل علينا، فإنّ من لا يملك نفسه عن فعل المعاصي لا يكون مقرّباً في كثير من الأحوال إلى الطاعات، بل مبعداً عنها.
وإنّي لا أريد الردّ عليه في مقاصده، وإثبات رجحان تلك المظاهر الشريفة أو وجوبها الكفائي ؛ لكفاية ما كتبه للردّ عليه جملة من إخواننا الأفاضل، ولكن أتعرّض لبعض ما كتبه استغراباً له وإن كان كلّ ما فيها غريباً.
فمن غرائبها: نفي العصمة عن حجج اللّه وهداة دينه كما سلف، ومنها نفي العصمة عن شبل أمير المؤمنين العبّاس عليه السلام مريداً به إثبات المعصية له في حال الوفود على ربّه، فالسيّد يثبت له المعصية والإلقاء بالنفس إلى التهلكة بلا وجه شرعي، والإمام عليه السلام يصفه بصلابة الإيمان. والسيّد ينقم عليه رمي الماء من يده، والإمام يمدحه بالمواساة.
ومنها: استدلاله على حرمة تلك الشعائر المحترمة بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾[١] فإنّي لا أعرف كيف يكون الحكم لغير الإلزامي حرجاً وتكون الحرمة ليست بحرج.
ومنها: استدلاله على الحرمة بقوله: «لا يطاع اللّه من حيث يعصى»، فإنّه جعل محلّ النزاع مفروغاً عن حرمته حتّى صيّره من مصاديق الحديث.
فيا عجباً! أهذه المظاهر التي مضت عليها القرون الكثيرة، وهي شعار للشيعة، حتّى أنّ بعضها مضى عليه ألف سنة، تكون بنظر السيّد محرّمات مفروغاً من حرمتها، والشيعة بأجمعهم في جميع الأزمنة بين مرتكب للمحرّم، وبين تارك للنهي عن المنكر راض به؟!
[١] الحج ٢٢ : ٧٨.