رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣١
في صميم معركة الإصلاح
تجاوبت بثورة التنزيه أنحاء العالم الإسلامي، وعمّت دعوتها المسلمين في كلّ مكان، وترجمت إلى أكثر من لغة، ووجد فيها المخلصون فرصة ثمينة للتخلّص من الشوائب والأباطيل، فأرادوها نقطة انطلاق نحو نهضة إصلاحية شاملة.
كما وجد فيها الآخرون خطراً يهدّد بعضهم بما هم فيه من جمود ورجعية، وبعضهم بما لهم من مصالح ومآرب، وأصبحت البلاد الإسلاميّة تغلي غلياناً بها، فكثرت الردود عليها، وانهالت الهجمات على صاحبها، وصاحبها صامد كالطود مؤمن بانتصاره في النهاية.
ونذكر أنّ فريقاً من مُحبّيه المخلصين هالهم أن يتعرّض شخصه لمثل ما تعرّض له، فكتبوا إليه يرجونه بسحب الرسالة من المكتبات، وإخفائها عن العيون إلى أن تهدأ الضجّة وتخمد العاصفة، فكان جوابه أن ضاعف الكميّات المطروحة وزوّد المكتبات بأكثر ما يستطيع تزويدها من النسخ، وقال لمن حوله: إذا كان لابدّ من التضحية فإنّي لمغتبط أن يكون شخصي هو الضحية.
وإننا - للتاريخ - لنورد هنا مثالاً ممّا كان يدلي به خصوم الدعوة وأنصارها على السواء من حجج وبيانات، مستشهدين بأقوال من حاولوا أن يناقشوا الموضوع ويردّوا على الرسالة دون أن يوغلوا في الشتائم والسباب،