رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٣
حينما يقرأ فيه الشعر بالألحان - كما يقول - وتذّمر البعض الآخر عند سماعها[١] فالوجه فيه التورّع منهم عن الوقوع في الشبهة ؛ لأنّ موضوع الغناء لم يكن متّضحاً لديهم، لا لحكمهم بكون ذلك غناءً محرّماً، ولذلك لم يأمر أحد منهم الناس بالخروج من المجلس، ولم ينه القارئ عن قراءته، ولا بدع إذا أشكل على أولئك المتقشفين معنى الغناء ؛ لأنّه موضوع لا يعرفه النسّاك على الأغلب.
لا ريب في أنّ مجرّد مدّ الصوت ورفعه ليس بغناء، فضلاً عن كونه محرّماً، وكذلك مطلق تحسين الصوت المتناول لمثل حسن جوهره ورخامته، كيف وقد كان الأئمّة عليهم السلام أحسن الناس أصواتا بالقرآن؟! وكان علي بن الحسين عليه السلام يقرأ القرآن فربّما مرّ به المارّ فيصعق من حسن صوته[٢]، والسّقاؤون يمرّون فيقومون ببابه يستمعون قراءته، لحسن صوته[٣]، وكذلك كان ولده أبو جعفر عليه السلام .
[١] رسالة التنزيه لأعمال الشبيه المطبوعة ضمن هذه المجموعة: ٢٢ وفيها:
«وممّا ذكرناه عرفت عدم سكوته ولا سكوت غيره، وفعل العوام له في أعصار العلماء لا يدلّ على رضاهم به، فكم رأيناهم ينكرون الغناء بالشعر في إقامة العزاء ولا يقدرون على منعه.
وكان الشيخ ميرزا حسين خليل - وهو من أجلاّء العلماء المقلّدين - يقوم من مجالس العزاء حينما يقرأ فيها الشعر بالألحان ؛ لعدم قدرته على الإنكار بغير ذلك، وقع ذلك منه مراراً ونحن في النجف الأشرف. وكان شيخنا الشيخ آقا رضا الهمداني - وهو من أجلّ العلماء المقلّدين وأوثقهم في النفوس علماً وعملاً - يتأفّف كثيراً من قراءة بعض الذاكرين الذين يجعلون أمام المنبر بعض تلاميذهم يردّدون معهم الأصوات، ولا يمكنه ولا غيره المنع».
[٢] [الكافي ٢: ٦١٥ حديث٤].
[٣] [الكافي ٢: ٦١٦ حديث١١].