رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٥
الصحيحة وزادوا ونقصوا فيها ؛ لما يرونه من تأثيرها في نفوس المستمعين الجاهلين بصحّة الأخبار وسقمها، حتّى حفظت على الألسن وأودعت في المجاميع واشتهرت بين الناس ولا رادع، وهي من الأكاذيب التي تغضبهم وتفتح باب القدح للقادح، فإنّهم لا يرضون بالكذب الذي لا يرضي اللّه ورسوله.
كما أنّ ما يفعله جملة من الناس من جرح أنفسهم بالسيوف أو اللطم المؤدّي إلى إيذاء البدن، هو من تسويلات الشيطان وتزيينه سوء الأعمال...» إلى آخر ما قال.
وقد كان هذا الكلام أوّل رأي علني عامّ للسيّد محسن الأمين يشجب فيه تلك الأقوال والأعمال، وأوّل فتوى خطية تصدر من قلمه باعتباره مرجعاً من أكبر مراجع الشيعة العالميين في عصره.
وقد كان أثرها في أوساط الخاصّة التي تقرأ الكتب، دون أن يصل هذا الأثر إلى أوساط العامّة التي كانت بعيدة عن المطالعة.
وقد انشطرت الخاصّة إلى شطرين غير متساويين، ونخصّ منها رجال الدين الذين نقم جمهورهم على هذه الفتوى وعلى صاحبها، ولكن هذه النقمة لم تتعدَّ حديث المجالس وتناجي الندوات.
وفي إحدى السنين كان السيّد محسن الأمين يمرّ ببيروت في طريقه من جبل عامل إلى دمشق، وكان ذلك قبيل حلول شهر المحرّم سنة ١٣٤٧ه، فزاره أحد الصحفيين وسأله في ما يجري من الاحتفالات الحسينيّة الداميّة ومواكب اللطم وما إلى ذلك، فكان جوابه صريحاً بأن هذا ليس من الدين، بل إنّ فعله حرام ومخالف للدين، وإنّه هو نفسه قد منعه منعاً باتّاً حين كان يجري في مقام السيّدة زينب في ضاحية دمشق.