رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢٠
روح الاستنباط والاجتهاد والتفريع[١].
أمّا فقهاء عصر ابن إدريس ومن تأخّر عنهم، فقد أكثروا الطعن في أقواله وآرائه، قال سديد الدين الحمصي: «إنّه مخلط لا يعتمد على تصنيفه».
وممّن طعن فيه المحقّق جعفر بن سعيد، والعلاّمة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي، ويعبّر عنه في بعض مصنّفاته بالشاب المترف.
وقد أدرك المتأخّرون وثبة ابن إدريس وما أعقبها من اطّراد سير الاجتهاد، قال صاحب أمل الآمل: «وقد أثنى على ابن إدريس المتأخّرون وعلى كتابه السرائر»[٢].
وقال بعض المعاصرين: عندما نقارن بين كتاب السرائر لابن إدريس وكتاب المبسوط للطوسي، نرى ابن إدريس قد نقد آراء الطوسي فقهاً وأصولاً، وفنّد حججه في مورد النقد والتمحيص، فكان أوسع استدلالاً في الفقه من الطوسي، وعنوان استدلالاته النقد والتمحيص للآراء الفقهيّة والأصولية والتحرّر من التقليد في أفكاره وتحقيقاته[٣].
وفي الوقت الذي كان ابن إدريس يوالي نهجه في العراق، كان معاصر له في بلاد الشام ينتهج نفس الخطّة في الدعوة إلى التحرّر من الالتزام بآراء الطوسي، ذاك هو أبو المكارم حمزة (٥١١ - ٥٨٥)، وهو من علماء بني زُهرة الحلبيّين، مؤلّف كتاب الغنية الذي ناقش آراء الطوسي في كتابه المذكور[٤].
[١] يشكك بعضهم في هذه النسبة.
[٢] يوسف كركوش، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية.
[٣] المصدر نفسه.
[٤] حسن الأمين، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعية.