رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤٢
لمراد الألفاظ فيه من كونها حقّاً أو باطلاً، وأنّه لا فرق في حرمته بين إثارته للسرور أو الوجد الموجبين للانشراح والبكاء، ولكن ما هو الغناء، وما هو المحرّم منه؟
الغناء موضوعاً وحكماً مختلف فيه، ولا يخلو ما ذكر في تفسيره عن إشكال أو إجمال، وصدق اسمه على أرقّ وأرخم صوت يقرأ به الذاكرون في العراق في مأتم سيّد الشهداء غير معلوم إن لم يكن معلوم العدم، وقواعد الفنّ تقضي في مثل المقام بحرمة التيقّن كونه غناء فقط[١].
ولعلّ استعمال ما ينسبه إلى القرّاء «بلا تحاش» مع سماع العلماء له وعدم إنكارهم، آية عدم كونه غناءً عندهم.
وكم بين هذه النسبة المسوقة للإنكار، وبين تأييد المقدّس الأردبيلي في «مجمع البرهان»[٢] والفاضل النراقي في «المستند»[٣] القول بعدم حرمة الغناء في
الرثاء بعمل المسلمين في الأعصار والأمصار بغير نكير من زمن المشايخ إلى زمانهم، وعسى أن لا يكون ذلك من الغناء المحرّم أيضاً.
وما استشهد به في ص٢٣ من قيام بعض العلماء الصلحاء من المجلس
[١] والرجوع في ما عدا ذلك إلى الأدلّة المثبتة للتكاليف ؛ لأنّها مخصّصة بمنفصل مجمل
مفهوماً مردد بين قلّة الخارج وكثرته. ولعلّ القائل بالرجوع إلى البراءة مراده ذلك ؛ لموافقته لأصالة البراءة حكماً ونتيجة. هذا على القول بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة المفهومية.
[٢] [مجمع الفائدة والبرهان ٨: ٦١].
[٣] [مستند الشيعة ١٤: ١٤٤].