رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٨
ابن إدريس وابن زهرة
كاد أن يسدّ باب الاجتهاد عند الشيعة بالخصوص في القرن الخامس الهجري، لولا عظم مكانة الشيخ الطوسي وقوّة شخصيّته التي صهرت تلاميذه في واقعها وأنستهم - أو كادت - شخصيتهم العلمية، فما كان أحد منهم ليجرؤ على التفكير في صحّة رأي لأستاذه الطوسي أو مناقشته.
وقد قيل: إنّ ما خلّفه الشيخ الطوسي من كتب الفقه والحديث كاد أن يستأثر بعقول الناس، فيسدّ عليها منافذ التفكير في نقدها ما يقارب القرن.
وقد كان لموقف ابن إدريس - وهو من أكابر العلماء - فضله الكبير في إعادة الثقة إلى النفوس، وفسح المجال أمامهم لتقييم هذه الكتب ونقدها والنظر في قواعدها.
ولولا موقفه المشرّف إذ ذاك، لكان الاجتهاد إذ ذاك ضحية من ضحايا التقديس والفناء في العظماء من الناس[١].
كان الشيخ الطوسي من ألمع فقهاء العالم الإسلامي في القرن الخامس الهجري، وكان صاحب أكبر مدرسة في بغداد، ثمّ انتقل إلى النجف بعد أن أحرق
[١] محمود الشهابي، مقدّمة فوائد الأصول.