رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٤
الأعوام، وقد سمعنا وشاهدنا من قديم الدهر آثاره، حتّى أنّ في هذه الأيام، وقد منع الزائرون عن الوفود إلى قبر هذا المظلوم عن إيران وغيرها من البلدان، لكن زادت عوضا عن ذلك عادة لم تكن من قبل، وهي وفود المآتم والدستات والجموع والتشابيه في زيارة الأربعين من جميع بلاد العراق، بحيث صار يوم الأربعين عاشوراء ثانية.
فلابدّ وأن يتزايد كلّ يوم أثر جديد للحزن والعزاء في مصيبة سيّد الشهداء؛ ليتحقّق ما أخبر به الأئمّة الصادقون وتفوز ببركاته المؤمنون.
وكلّ ذلك ممّا تواترت به الأخبار، ووردت من طرق جميع فرق ا لاسلام حتّى في صحاح أرباب السنّة السنيّة ومسانيدهم المعتبرة ما لا يحصى، ونذكر حديثا واحدا رواه إمام المذهب أحمد بن حنبل في المناقب عن الربيع بن المنذر، عن أبيه قال: كان حسين بن علي رضي اللّه عنه يقول: «مَن دمعت عيناه فينا بقطرة أعطاه اللّه تعالى الجنّة»[١].
وسمعت جدّي الإمام زينالعابدين عليه السلام يقول لي بلا واسطة راوٍ ـ وإن كان في المنام ـ ما معناه: أخبروا المؤمنين بمصائبنا حتّى يبكوا فتجب لهم الجنّة.
فقلت له: سيّدي قل: حتّى تجب لك أيضا الجنّة.
فقال : حتّى تجب لك أيضا الجنّة.
وكان هذا بين النوم واليقظة، ولأمره عليه السلام نشرت هذا البلاغ المبين، والحمد للّه ربّ العالمين.
حرّره الجاني هادي الخراساني الكربلائي
في ٩ صفر ١٣٤٧.
[١] فضائل الصحابة ٣ : ١٣٢، حديث ١١١٨، في ذكر فضائل الإمام علي عليه السلام .