رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٢
ولعترته وأحبّته من بعده إلاّ القتل والأسر والظلم والغدر وكان يقول: «نحن أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا»[١]، وأنّهم سيلقون بعدي تشريدا وتطريدا[٢] وأنّه ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول[٣].
بل كان صلي الله عليه و اله و سلم يتذكّر مصائب العترة الطاهرة ليلاً ونهارا، وسرّا وجهارا، بل يبدّل محافل سروره بمآتم الحزن والبكاء والإبكاء، والنظر إلى مصارعهم وأخذ التربة من كربلاء[٤]، وغير ذلك من متواترات الأخبار والآثار.
[١] عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان الفارسي رضي اللّه عنه يقول: كنت جالسا بين يدي رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم في مرضته التي قبض فيها، فدخلت عليه فاطمة عليهاالسلامفلمّا رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دموعها على خدّيها، فقال لها رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم : «ما يبكيك يا فاطمة»؟
قالت: «يا رسول اللّه، أخشى على نفسي وولدي الضيعة بعدك».
فاغرورقت عينا رسول اللّه بالبكاء، ثم قال: «يا فاطمة أما علمت إنّا أهل بيت اختار اللّه عزّوجلّ لنا الآخرة على الدنيا...». كمال الدين وتمام النعمة: ٢٦٢، حديث ١٠، الباب الرابع والعشرون نصّ النبي، على القائم «عجل اللّه فرجه».
[٢] مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام لابن سليمان الكوفي ٢ : ١١٠، حديث ٥٩٩، ودلائل الإمامة: ٤٤٢، حديث ٤١٤، وفي كليها «سيلقون بعدي بلاءً وتطريدا وتشريدا».
[٣] كفاية الأثر: ٢٢٧، باب ما عن الحسن من النصّ على أخيه.
[٤] «وروي عن أمّ سلمة أنّها رأت النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم في ليلة أشعث، فسألته فقال: «أسري بي في
هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له: كربلاء، فأريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي، فلم أزل ألقط دماءهم فها هي في يدي»، وبسطها لي فقال: «خذيها واحتفظي بها» فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر، فوضعته في قارورة وسددت رأسها واحتفظت به، فلمّا خرج الحسين...». الإرشاد ٢ : ١٣٠، فضائل الإمام الحسين عليه السلام .