رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١١
أساس هذه التسويلات.
وتحمّل المشاق الدنيويّة لنيل المثوبات الأخرويّة ضروري جميع المليين، وإنّما تقصر عنها همم هذا العصر الجديد القاصرة على المواد الطبيعيّة عن التوجه إلى الأسرار الغيبيّة، وإلاّ ـ فالعياذ باللّه ـ أنجرّ إلى توهمّ الضرر في البكاء من خشية اللّه تعالى وفي التعازي، وهو إنكار ضروري المذهب والملّة الإسلامية.
مع أنّ المؤمن باللّه وكمال قدرته يعلم أنّه تعالى بيده أزمة الأُمور وجري المقادير، وأنّه تعالى قادر على أن يجعل ذلك سببا لتقوية البصر وما يتدارك به الضرر، كما هو محسوس في المواد الشائعة في هذه المظاهرات، وقصّة النار ودخول الهنود فيها من المتواترات والمحسوسات .
وكيف كان، فلا ينبغي لمسلم أن ينسى أو ينسي آثار ما تجرّعه الإمام المظلوم من المصائب، التي تعجز عن تحمّل بعضها الجبال الراسيات، وتكاد أن تنفطر بتصوّرها السبع الشداد، بل يلزم تجديد العهد في كلّ عام، وتعاهد تذكّره مرّ الليالي والأيام؛ لما فيه من إبقاء آثار الإسلام، ونشر حقائقه، وبثّ دعوته، وسطوع أنواره، وإظهارا لما هو من أعظم المعجزات من جدّه الأكرم صلي الله عليه و اله و سلم ، وتصديقأخباره.
فيعلم أنّه لم تكن تلك الدعوة النبويّة والبعثة الإلهيّة لأجل الدنيا وطلب الملك وجلب الرئاسة، حيث رأى وشاهد عليه السلام وأخبر بأنّه لا تنتج هذه الدعوة له