رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٤١٠
بعض الآراء الراكدة والأوهام الجامدة.
والتشبّث بقاعدتي «حرمة اللهو»[١] و «لا ضرر»[٢] في المقام من قصور النظر، حيث إنّ قصد التلهّي إنّما هو ملاك صدق اللهو في هذه الأُمور المعتادة، وهو مفقود بالحسّ والعيان، زيادة على ما يقتضيه الأصل في فعل المسلم، فضلاً عن الغريق في بحر الوداد، الحريق بلهيب المصائب.
والنظر إلى ما تواتر وثبت بالضرورة من أخبار الحثّ إلى الزيارة في تلك الأزمنة[٣]، مع ما كانت عليه من شدّة الخوف وأعظم الخطر ونهاية التقيّة، يهدم
[١] كما ورد في حديث الأربعمائة حيث عدّ اللهو من الكبائر، قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهماالسلام «والملاهي التي تصدّ عن ذكر اللّه تبارك وتعالى مكروهة، كالغناء وضرب الأوتار». الخصال : ٦١٠، حديث ١ الباب التاسع والتسعون.
[٢] وهو الحديث المشهور عن النبي صلي الله عليه و اله و سلم ، فعن أبي عبداللّه الصادق عليه السلام قال: «قال: لا ضرر ولا ضرار». الكافي ٥ : ٢٨٠، حديث ٤، باب الشفعة.
[٣] منها ما رواه معاوية بن وهب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: قال لي: «يا معاوية، لا تدع زيارة الحسين عليه السلام لخوف، فإنّ من تركه رأى من الحسرة ما يتمنّى أنّ قبره كان عنده...». كامل الزيارات: ٢٢٩، حديث ٣٣٨.
ومنها ما عن أبان قال: قال لي جعفر بن محمّد عليهماالسلام: «يا أبان متى عهدك بقبر الحسين عليه السلام »؟
قلت: لا واللّه يا بن رسول اللّه، مالي به عهد منذ حين.
فقال: سبحان اللّه العظيم وأنت من رؤساء الشيعة تترك زيارة الحسين عليه السلام لا تزوره؟! من زار الحسين عليه السلام كتب اللّه له بكلّ خطوة حسنة و...». كامل الزيارات: ٥٤٦، حديث ٨٣٧ .
ومنها: ما عن ابن بكير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : قلت له : إنّي أنزل الأرجان وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك، فإذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتّى أرجع خوفا من السلطان والسعاة وأصحاب المسالح.
فقال : «يا بكير أما تحبّ أن يراك اللّه فينا خائفا، أما تعلم أنّه من خاف لخوفنا أظلّه اللّه في ظلّ عرشه، وكان محدثه الحسين تحت العرش، وآمنه اللّه من أفزاع يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزع، فإن فزع وقّرته الملائكة، وسكّنت قلبه بالبشارة». كامل الزيارات: ٢٤٣، حديث٣٦٠.