رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٥
والعويل عليه، لم تتمّ الغاية التي لأجلها قتل الحسين عليه السلام .
فيجب علينا تحصيلاً لهذه الغاية أن نتظاهر بالحزن عليه، كما وجب عليه الإقدام على الموت لأجلها، وإلاّ فقد كان يمكنه أن يبايع يزيد قبل قتله، ويحفظ نفسه وأهل بيته و أصحابه من القتل.
وكلّما ازداد التظاهر بالحزن عليه وبيان مظلوميّته، كان في تحصيل الغاية أأثر، ولذاترى أعداء آل محمّد صلي الله عليه و اله و سلم يبغضون المظاهر الحسينيّة لما يعلمون فيها من جرّ الويل على أوليائهم، فإنّ تيسّرلهم المنع عنها بالقهر فعلوا، كما كانت عادتهم في الأزمنة السالفة، وفي زماننا أيضاً، حتّى وقع في بعض السنين بالنجف الأشرف.
وإن لم يتيسّر لهم كما في وقتنا هذا في غالب الأمكنة، أظهروا تارة النبز بالمظاهر المحترمة، وأخرى موّهوا بأنّه لاطائل تحتها، وأنّه قتل الحسين عليه السلام من سنين لاتحصى.
وقد راجت هذه الكلمات على كثير ممّن ينتسب إلى التشيّع، لالخفاء المقصود منها، بل لميلهم إلى الدنيا ولذّاتها، وإعراضهم عن الدين، وإذا تركوا الحجّ والصلاة والصوم والزّكاة، فهُم للمظاهر الحسينيّة أترك.
وما أثّر أولئك الأوغاد على دينهم فقط، بل جرّوا الويل إلى كثير من البسطاء، فدخلوا إليهم من باب الشرع، بزعم أنّ بعض المظاهر ممّا منعتها الشريعة.
وأعانهم إبليس بالوسوسة وإدخال الغضب والإعجاب بالنفس والرّضى عنها وعن آرائها، فقاموا بقيامتهم من حيث لم ينظروا إلى أن غاية الناقمين منع أصل المظاهرات، وقطع كل أثر يتعلّق بأهل البيت عليهم السلام حتّى زيارة مشاهدهم