رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٧٣
خاتمة في فاجعة الطفّ والمظاهر الحسينيّة
لاريب أنّ فاجعة الطفّ أعظم فاجعة بكاها التاريخ، فإنّه لم يسمع أنّ جماعة قليلة اجتمع عليهم الآلاف الكثيرة، ومنعوهم الماء مع عيالاتهم وأطفالهم وهم على الماء، حتّى قتلوا مع كثير من أطفالهم عطاشى!
ثمّ مُثّل بهم بعد القتل، وداست الخيل صدورهم وظهورهم، وقُطّعت رؤوسهم، وطيف بها في البلدان، وتُركت أجسادهم منبوذة بالعراء مسلوبة الثياب، ونُهبت أموالهم، وسلبت نساؤهم وأطفالهم بعد حرق الخيام عليهم، وسيّرتهم أسارى على الأقتاب بلاغطاء ولا وطاء.
و هذا ممّا لم يفعله من له أقلّ مساس بالإنسانية وإن كان من أكفر الكافرين وأعظم الملحدين.
ولكن لايؤمّل من يزيد وابن زياد خيرمنه، فإنّ آنية اللؤم والخَنا[١] لاتنضح إلاّ بما فيها، وكلّ هذا ممّا يعلمه سيّد الشهداء؛ لأنّه مستودع علم جدّه وأبيه، كما
[١] الخَنَا: الفحش. الصحاح ٦: ٢٣٣٢ «خنا».