رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٦٥
مع أنّه ينهض برفع الإيجاب لابإثبات التحريم.
وأعجب منه التمسّك بقوله صلي الله عليه و اله و سلم : «جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء»، ومن ذا يقول بأنّ الضرب بالسيوف واجب في الشريعة حتى يكون منافياً لسماحتها وسهولتها؟!
وهل تكون إباحة شيء من الأمور الشاقّة موجبة للتضييق أو المشقّة المنافية لليسر والسهولة؟!
ألستَ ترى العلماء في كلّ حين يستدلّون على نفي الاحتياط الكلّي في الشبهات بالعسر والحرج، وجعله المتأخّرون مقدّمة من مقدّمات دليل الانسداد، مع أنّهم مجمعون على حسن الاحتياط. ولم يقل أحد بتحريمه لأجل العسر والحرج غير البالغين إلى حدّ اختلال النظام، وهذا ممّا اتفقت عليه كلمة العلماء.
قال في الفصول: «اعلم أنّ نفي الحرج والضيق مختصّ بالإيجاب والتحريم، دون الندب والكراهة؛ لأنّ الحرج إنّما هو في الإلزام، لا الترغيب في الفعل لنيل الثواب إذا رخّص في المخالفة.
ولهذا لايحرم صوم الدهر غير العيدين، وقيام تمام الليل، والسير إلى الحجّ متسكّعاً، وإيثار الغير بالمال الذي لايضطرّ إليه على النفس، إلى غير ذلك ممّا لاحصر له. بل هذه درجة المتّقين ومرتبة الزاهدين، لايسع القيام به إلاّ الأوحدي من الناس». انتهى[١].
وقال العلاّمة الآشتياني في رسالة العسر والحرج: «إنّه لا إشكال – كما صرّح به غير واحد - في عدم شمول القاعدة لغير الأحكام الإلزاميّة، وليست
[١] الفصول الغرويّة: ٣٣٦، ذيل قوله: تتميم.