رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٦٢
أفتحسب أنّ السيّد قد هدم في كلامه هذا جميع ما أسّسه وبناه في الأصول من إباحة مالم يصل الإذن فيه من الشارع؟ أم تظّنه أنّه أتي في ما أتى بما يقتضيه مذهب غيره من الأخباريين؟ كلاّ، وهو أعلى كعباً وأرفع جانباً من كلّ ذلك.
فلا مساغ حينئذٍ للقول بأنّ غرضه قدّس سرّه تحريم هذه الأشياء.
أفلاترى أنّه لمّا أتى على حكم جرح الغير صرّح بتحريمه بقوله: «لا يجوز»؟!
ولعمري إن جعلت الفقرتين متعاقبتين على نحو الاتصال، فنقول: جرح النفس لم يصل إلينا الإذن فيه من الشارع، وجرح بدن الغير لايجوز ترى العرف يفهم التفاوت بينها؟!
فالثاني حرام، والأوّل ممّا لم تثبت حرمته ولا الإذن فيه؟!
وإن كان المقصود إثبات الحرمة التشريعيّة، ففيه: أنّ الفعل إذا لم يكن مبغوضاً، بل مباحاً بحسب الذات، فمجرّد انطباق عنوان مطلوب في الشرع عليه يكفي لتصحيح قصد القربة ودفع شبهة التشريع، فإن بناء الشرع على تعليق الحكم بالمفاهيم الكليّة المنطبقة على الجزئيات الخارجية، ولو اعتبر النصّ الخاصّ في كلّ عنوان جزئي لا نسدّ باب الإتيان بالعبادات.
ومن المعلوم انطباق عنوان إقامة العزاء وغيرها من المطلوبات الشرعيّة على محلّ الكلام، فيخرج عن موضوع الحرمة التشريعيّة.
وليست لإقامة العزاء ماهيّة مخترعة من الشارع كالصلاة والزكاة والحجّ ونحوها حتّى يحتاج فيها إلى بيان الشارع لنحوها المخصوص.
وقد اعترف في رسالة «التنزيه» بأنّه لولا حرمة هذه الأفعال في ذواتها لكانت راجحة؛ لكونها من شعائر الحزن، قال في ص ٢٨: «إنّ إقامة شعائر الحزن