رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٩
اللّه عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار»[١].
ولا يخفى أن مسّ الأذي في أهل البيت أعمّ من أن يكون على يد أحدٍ من أعداء العترة، أو بإتعاب النفس في إعلاء كلمتهم وإحياء دينهم، أو ببذل الجهد في إقامة العزاء لهم، من دون تقييد بفرد دون فرد.
ومدّعي انصرافه إلى مسّ الأذى بيد الأجنبي، مطالب بمنشأ هذا الانصراف، وأنّى له بذلك!
فبعد إن لم يدلّ دليل شرعي ولا عقلي على حرمة الضرر ولا الإيذاء بقول مطلق، فالكفّ عن مثل ذلك الشعار العظيم الذي به إحياء ذكر الحسين عليه السلام ، وهو أهمّ المطلوبات عندالشارع، تمسّكاً بترتّب الضرر والإيذاء، لايكون مستحسناً في العقل ولا الشرع.
وقد روى إمام المحدّثين ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه في جامعه الكافي بإسناده، عن جابر بن عبداللّه الأنصاري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مراؤون، يتقرؤون ويتنسّكون، حدثاء سفهاء،لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلاّ إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير يتّبعون زلاّت العلماء وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام ومالا يكلمهم في نفس ولا مال، ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها، كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها». الحديث[٢].
وبذلك تعلم أنّ القول بحرمة تحمّل الضرر أو الأذى مطلقاً بأيّ مكان من
[١] كامل الزيارات: ٢٠١، حديث ٢٨٥.
[٢] الكافي ٥: ٥٥، حديث ١، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.