رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٧
والتردّد في صحّة مثل هذه الأخبار لاعبرة به؛ للتعدّد المجاوز حدّ الاستفاضة.
وفي مناقب ابن شهر آشوب عن الصادق عليه السلام قال: «كان علي بن الحسين عليه السلام شديد الاجتهاد في العبادة، نهاره صائم، وليله قائم، فأضرّ ذلك بجسمه، فقلت له:
يا أبه كم هذا الدؤب؟ فقال: أتحبّب إلى ربّي لعلّه يزلفني»[١] الحديث[٢].
فانظر إلى قوله: «أضرّ ذلك بجسمه»، فكيف يمكن القول بحرمة الإضرار أو الإيذاء؟ وهل بعد ملاحظة هذه الأخبار مساغ للقول بعدم العلم بالضرر.
مع أنّه قد ورد الندب إلى مثل هذا القدر من الإيذاء في العبادات والطاعات، ففي جامع الأخبار: عن سويد بن غفلة: أنّه خرج أميرالمؤمنين علي عليه السلام من باب المسجد بالكوفه فلقيه كوكبة من الناس، فقالوا: السلام عليك يا أميرالمؤمنين، فأنكرهم، فقالوا له: إنّا أصحابك ومن شيعتك.
فقال: «مالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة».
قالوا: وما سيماء الشيعة؟
فقال عليه السلام : «عمش عيونهم[٣] من البكاء، خمص بطونهم[٤] من الطوى[٥]،
[١] الزلفة والزلفى: القربة والمنزلة، الصحاح ٤: ١٣٧٠ «زلف».
[٢] مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٩٤، باب (إمامة علي بن الحسين عليه السلام ).
[٣] العمشُ في العين: ضعف الرؤية مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها، الصحاح ٣: ١٠١٢ «عمش».
[٤] رجل خمصان وخميص الحشا: أي ضامر البطن، والجمع خماص، الصحاح ٣: ١٠٣٨ «خمص».
[٥] الطوى: الجوع. الصحاح ٦: ٢٤١٥ «طوى».