رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٤
في العبادة؟
قالوا: من؟
قال: علي بن أبي طالب - إلى أن قال في ما شاهده من أحواله عليه السلام – انغمر في البكاء فلم أسمع له حسّاً ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر.
قال أبوالدرداء: فأتيت فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحرّكته فلم يتحرّك وزويته فلم ينزو، فقلت: إنّا للّه وإنّا اليه راجعون، مات واللّه علي بن أبي طالب.
قال: فأتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم، فقالت فاطمه: «يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصّته»؟ فأخبرتها الخبر، فقالت: «هي واللّه يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية اللّه»، ثمّ أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق[١] الحديث.
ومن ذلك: أنّ عابس بن أبي شبيب الشاكري لما برز للقتال يوم عاشوراء، ورمي بالحجارة من كلّ جانب، ألقى درعه ومغفره خلفه.
ومن الواضح أنّ الدرع كانت تقيه من الجراحات ساعة من الزمان، وكان إلقاؤها أجلب للضرر وأعجل للإثخان بالجراح، فلا يتأتى جوازه مع وجوب دفع الضرر عن النفس مطلقاً مع الإمكان.
وليس الاستدلال بفعل عابس حتّى ينكر عليه من أنكر على العباس فعله، بل بكونه بين يدي الإمام وبمرأى منه، فيكون تقريره حجّة على جوازه.
ومن ذلك ما رواه الشيخ المفيد طاب ثراه في الإرشاد - على ما ذكر في الوسائل والبحار - عن سعيد بن كلثوم، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام - إلى أن
[١] أمالي الصدوق: ١٣٧، حديث ١٣٦.