رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥١
أفلا أكون عبداً شكوراً» الخبر[١].
فيدلّ على أنّ العمل المذكور كان صادراً عن النّبي صلي الله عليه و اله و سلم بالعمد والالتفات، وإلاّ فالفعل الجاري مجرى الغفلة والجهل لايصلح به التمسّك في حكم من الأحكام.
وسابعاً: أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام ربما كانوا يذكرون ذلك في مقام المدح والتفضيل للنّبي صلي الله عليه و اله و سلم على غيره من الأنبياء، وهل يكون الأمر المبغوض عنداللّه سبحانه واقعاً ممّا يوجب المدح والفضل لفاعله؟!
فمن ذلك ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن أميرالمؤمنين عليه السلام وقد سأله بعض اليهود وقال له اليهودي: فإنّ هذا داود عليه السلام بكى على خطيئته حتّى سارت الجبال معه لخوفه.
قال له علي عليه السلام : «لقد كان كذلك، ومحمّد صلي الله عليه و اله و سلم أُعطي ما هو أفضل من هذا، إنّه كان إذا قام إلى الصلاة سمع من صدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل[٢] على الأثافي[٣] من شدّة البكاء، وقد آمنه اللّه عزّوجلّ من عقابه، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ويكون إماماً لمن اقتدى به، ولقد قام صلي الله عليه و اله و سلم عشر سنين على أطراف أصابعه حتّى تورّمت قدماه واصفر وجهه»[٤]. الحديث .
فترى أنّ الإمام عليه السلام جعل فعله صلي الله عليه و اله و سلم واجتهاده في الطاعة من دلائل فضله
[١] بحارالأنوار ١٦: ٢٨٧، حديث ١٤٣، الباب التاسع (مكارم أخلاقه وسيره وسننه صلي الله عليه و اله و سلم )،
نقلاً عن أمالي الطوسي: ٦٣٧، حديث ١٣١٤.
[٢] المرجل: قدر من نحاس، مجمع البحرين ١: ٧٢ ذيل «أزز».
[٣] الأثافي، جمع الأثفية: الحجر الذي توضع عليه القدر. تاج العروس ١٢: ٧٧، «أثف».
[٤] الاحتجاج ١: ٣٢٦، احتجاجه عليه السلام على اليهود من أحبارهم ممّن قرأ الصحف والكتب.