رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٥٠
بين عيني علي بن الحسين عليه السلام فقال: يا أبا محمّد لقد بيّن عليك الاجتهاد، ولقد سبق لك من اللّه الحسنى، وأنت بضعة من رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم قريب النسب وكيد السبب، وأنّك لذو فضل عظيم عل أهل بيتك وذوي عصرك، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع مالم يؤته أحد مثلك ولا قبلك إلاّ من مضى من سلفك، وأقبل يثني عليه ويطريه.
قال: فقال علي بن الحسين، وساق الحديث إلى قوله: «كان رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم يقف في الصلاة حتّى يتورّم قدماه، ويظمأ في الصيام حتّى يعصب فوه، فقيل له: يا رسول اللّه ألم يغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! فيقول صلي الله عليه و اله و سلم : أفلا أكون عبداً شكوراً». الحديث[١].
وهو دليل على مواظبته لهذا العمل، فأين احتمال عدم العلم به؟
وسادساً: أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام كانوا يتمسّكون بفعل النّبي صلي الله عليه و اله و سلم ذلك، طول دأبه في العبادة والاجتهاد، في إثبات رجحان ذلك الفعل لأنفسهم، كما في خبر جابر الآتي ذكره[٢]، وخبر الزهري المذكور آنفاً، وما رواه المجلسي في البحار بإسناده عن عمرو بن عبداللّه بن هند عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«قال علي بن الحسين عليه السلام : إنّ جدّي رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم قد غفراللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فلم يدع الاجتهاد له، وتعبّد بأبي هو وأمّي حتّى انتفخ الساق وورم القدم، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟! قال:
[١] بحار الأنوار ٤٦: ٥٧، حديث ١٠، باب مكارم أخلاقه وعلمه، وإقرار المخالف والمؤالف
بفضله، نقلاً عن فتح الأبواب: ١٧٠، الباب السابع.
[٢] في صفحة: ٣٥٥.