رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤٨
إتيان النبي صلي الله عليه و اله و سلم له في حال الجهل، لأنّ مادلّ على عدم جواز الغفلة عليه في ترك الواجب يدلّ على ذلك أيضاً.
والرجس المنفي في الآية الشريفة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ﴾[١] من العناوين الواقعيّة غير المتبدّلة بالعلم والجهل، فالرجس في حال الجهل رجس منفي بالآية الشريفة.
وثالثاً: أنّ تورّم القدم أمر تدريجي يتحقّق بمقدماته العادية التي يحصل العلم بها من قبل، فالمواظبة عليها - مع ذلك - إقدام على الإيذاء.
ورابعاً: أنّه لو كان قهريّاً لم يكن مجال لمعاتبة اللّه سبحانه إياه عتاب رحمة ورأفة حيث قال: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾[٢]، كما في كتب الأخبار والتفاسير، فمّما ورد في ذلك ما رواه محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن وهب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم عند عائشة ليلتها، فقالت: يا رسول اللّه لم تتعب نفسك وقد غفراللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟
فقال: «يا عايشة أفلا أكون عبداً شكوراً» قال: «و كان رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل اللّه سبحانه: ﴿طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾»[٣].
وعن علي بن إبراهيم قال: حدّثني أبي، عن القسم بن محمّد، عن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه وأبي جعفر عليهما السلام قالا: «كان رسول اللّه صلي الله عليه و اله و سلم
[١] الأحزاب ٣٣: ٣٣.
[٢] طه ٢٠: ١ - ٢.
[٣] الكافي ٢: ٩٥، حديث ٦، باب الشكر.