رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤٦
ينكرون ترتّب الضرر عليه، وقد شهد بعض الأساطين[١] في رسالته «المواكب الحسينية»: «بأنّا بلغنا من العمر مايناهز الستّين، وفي كلّ سنة تقام نصب أعيننا تلك المحاشد الدمويّة، و ما رأينا شخصاً مات بها أو تضرّر، ولا سمعنا به في الغابرين»[٢]. انتهى.
ومنها: أنّ إيذاء النفس محرّم بالعقل والنقل[٣]، ولا شكّ أنّ كثيراً من الأفعال المأتي بها في عزاء الحسين عليه السلام إبذاء للنفس، فتكون محرّمة شرعاً.
والجواب عنه: أمّا عقلاً، فباستقلاله بالقبح إذا لم يكن هناك غرض صحيح، وأمّا مع تحقّقه فلا حكم للعقل أصلاً، فكثير من أرباب الرياضات والسلوك يتحمّلون جملة من الشدائد والمشاقّ لأجل حصول مرتبة من مراتب قوّة النفس والتزكية.
وكذلك أهل الصنائع والفنون يكابدون الأذى للفوز بمقصودهم من الكمال في الصنعة، فهلترى العقلاء يقومون عليهم بساق واحد للزجر والتنديد؟! كلاّ، وليس أحد يصوّب إليهم سهام الملام.
وأمّا بحسب الشرع، فالمسلّم هو الإيذاء المودّي إلى الهلاك، وأمّا غيره فما لافائدة فيه يكون محرّماً لحكم العقل به لقاعدة الملازمة، فتأمّل.
[١] هو الشيخ محمّد حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمّد رضا كاشف الغطاء، العالم المعروف، الفقيه الأصولي، والأديب الشاعر المتوفّى سنة ١٣٧٣ ه ، وتقدّمت الإشارة إلى ترجمته في هذه المجموعة.
[٢] رسالة «المواكب الحسينية» المطبوعة ضمن هذه المجموعة ١: ٤٥٩.
[٣] هذا إشكال السيّد محسن الأمين في رسالته «التنزيه لأعمال الشبيه» المطبوعة ضمن هذه المجموعة ٢: ١٧١.