رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤٢
المضارّ المقطوعة، فضلاً عن المظنونة لنيل مصالح يتحرّاها الشخص.
وأمّا سقوط التكليف باحتمال الضرر الموجب صدق خوف الضرر، فليس من محلّ الكلام في شيء، فإنّ الوجوب حكم ينشأ منه الضرر، وفي رفعه منّة، فتنفيه قاعدة الضرر.
وأمّا الصوم فقد وقع تشريعه على نحو التقييد بعدم خوف الضرر، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾[١] ولذا يكتفون فيه بتوهّم ترتّب الضرر احتمالاً عقلائياً؛ لصدق الخوف معه.
مع أنّه لايقول أحد بحرمة الارتكاب لفعل من الأفعال بالاحتمال المرجوح لترتّب الضرر، وإلاّ حرم الركوب على جميع المراكب وأكل كلّ الطعام إلاّ ما يسدّ الرمق؛ لاحتمال ترتّب الضرر فيه ولو وهماً احتمالاً عقلائياً.
و هو كماترى، فالحكم في الصوم لأجل دليل خاصّ لايتعدّى منه إلى غيره.
و أمّا بطلان غسل من يخاف الضرر ووجوب التيمّم عليه، فقد اشتهر القول به في كلمات الفقهاء.
وما يستند إليه فيه خبر داود الرقّي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أكون في السفرتحضر الصلاة، وليس معي ماء فيقال: إنّ الماء قريب منّا، أفأطلب الماء - وأنا في وقت - يميناً وشمالاً؟ قال: «لاتطلب الماء، ولكن تيمّم فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضل ويأكلك السبع»[٢].
[١] البقرة ٢: ١٨٤.
[٢] الكافي ٣: ٦٤، حديث ٦، باب الوقت الذي يوجب التيمّم.