رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٤٠
مزيد عليه أنّه مورد بالنسبة إليها، مع أنّ المتّفق عليه الاستدلال به عليه.
وثانياً: أنّ النفع الأخروي لايكون تداركاً للضرر الدنيوي؛ لأنّ مقتضى التدارك أن يكون من سنخ المتدارك، والضرر الحاصل في الدنيا ليس من سنخ المثوبة الأخروية حتّى يكون متداركاً بها.
وأمّا الحمل على نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر، فهو وإن كان قريباً بحسب المعنى، إلاّ أنّه يحتاج إلى الإضمار، فيكون المعنى: لاحكم ينشأ منه الضرر، أو استعمال الضرر في الحكم الموجب له، فيكون من إطلاق اسم المسبّب على السبب أو المجاز العقلي بأن يكون إسناد النفي إلى الضرر بمجرّد الملابسة من قبيل جري الميزاب.
وجميع هذه الوجوه في غاية البعد، فالحقّ أنّ مثل هذه التراكيب، بعد رفع اليد عن المعنى الموضوع له، وهو نفي حقيقة الضرر، له ظهور ثانوي في نفيها ادّعاءً؛ لكثرة إطلاقه في هذا المقام، كناية عن نفي الآثار، فلا مجاز لفظي في البين وإنّما التصرّف في الأمر العقلي نظير ما ذهب إليه السكاكي في الاستعارة، وهو مع ذلك وارد مورد الامتنان، فلا مجال للتمسّك به في مقام نفي إباحة الإضرار بالنسبة إلى النفس، فإنّه يكون من قبيل الإقدام على الضرر، والمقدّم ليس محلاًّ للامتنان، بل يكون نفي الإباحة له عمّا يقدّم عليه تضييقاً مخالفاً للمنّة.
فتبيّن أنّ هذا الخبر الشريف لايمكن به الاستدلال على تحريم الإضرار بالنفس.
وقال المحقّق القميّ ما ملخّصه: إنّ معنى نفي العسر والحرج والضرر في كلام اللّه ورسوله مطلقاً بالنسبة إلى الأوّلين، هو أنّه تعالى لايرضى للعباد بالعسر والحرج، ولا يجعل عليهم ما يوجبهما.