رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٣٩
التدارك، فإتلاف المال بلا تدارك ضرر على صاحبه، فهو منفي، فإذا وجد في الخارج فلابدّ أن يكون مقروناً بلزوم التدارك. وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بإزاء ماله دون قيمته من الثمن ضرر عليه، لا يوجد في الخارج إلاّ مقروناً بالخيار[١]. انتهى.
مدفوع أولاً: بأنّ مجرّد حكم الشارع بالتدارك لايصحّح تنزيل الضرر منزلة المعدوم، وإنّما المصحّح له هو التدارك الخارجي، فإنّ الضرر الذيحصل التدارك له بعده يعتبره النظر العرفي معدوماً، وأمّا الذيحكم عليه بالتدارك مع عدم حصوله في الخارج فلا وجه لتنزيله منزلة المعدوم.
وثانياً: أنّ الدليل على هذا يكون مختصّاً بإثبات الضمان ونحوه من الأمثلة التي ذكرت آنفاً، لما أشرنا عليه سابقاً من أنّ مفاده في الإضرار على الغير إثبات التدارك لكلّ ضرر متحقّق، بمعنى أنّ الضرر لايتحقّق إلاّ مع تداركه، فلا نظر له عندئدٍ إلى الحكم التكليفي، مع أنّ الشائع الاستدلال به على تحريم الإضرار بالغير ونحوه، فتأمل أيضاً.
فلا يمكن الاستدلال به حينئذٍ على نفي وجوب الوضوء والصوم ونحوه على الذي يتضرّر به، فإنّ غاية مدلول الخبر أن يكون الضرر محكوماً بالتدارك مع الشارع، أمّا عدم تحقّق الحكم الضرري في الخارج فليس مستفاداً منه أصلاً.
وأمّا الرابع: ففيه مضافاً إلى احتياجه إلى الإضمار، أو استعمال الكلّي في الفرد، المخالفين للظهور في نفي الحقيقة حقيقةً، أو ادّعاءً أوّلا، أنّه لايمكن به الاستدلال حينئذٍ على نفي الأحكام الثابتة بالعمومات والاطلاقات؛ لما تقدّم بمالا
[١] والمراد ببعض الأساطين هو الشيخ الأنصاري رحمه اللّه، وقد ذكر هذا التوجيه في
رسائله الفقهيّة: ١١٤، في المعنى الثاني من محامل نفي الضرر.