رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٣٥
وثانيا: أنّه إذا كان الأمر متعلّقاً بالماهيّة على نحو السريان وفرض كون بعض مقدّماته ضررية، فيتعلّق الأمر المقدّمي بهذه المقدّمة الضرريّة أيضاً، فيكون عين ما ورد الأمر بنفس الضرر الذي حكم فيه بعدم التعارض.
وثالثاً: أنّ المعلوم عدم تعلّق الأمر بالطبيعة الكليّة من دون انطباقها على الأفراد،إنّما يتعلّق بملاحظة الانطباق، والعناوين مرآة للحاظ معنوناتها، فالماهية في أيّ فرد تحقّقت كانت عينه حقيقة، ويكون ذلك الفرد مأمور بعين أمر الطبيعة.
فإذا فرض كونه ضررياً وفرض شمول الماهيّة المأمور بها من حيث هي كذلك لهذا الفرد، كان نفس الضرر مأموراً به بالأمر النفسي.
ورابعاً: أنّه يكفي قوله صلي الله عليه و اله و سلم : «أفضل الأعمال أحمزها»[١] في الدلالة على الأجر المتدارك به الضرر في مورده، كما ذكره الشيخ قدّس سرّه فتأمّل.
فالحقّ أنّه بناءً على حمل الحديث على هذا المعنى لايقدّم، بل ولايعارض إطلاق أدلّة الوجوب والاستحباب، وإنّما يكون ذلك الإطلاق وارداً عليه ورافعاً لموضوعه، كما لايخفى.
وأمّا الخامس: فهو أيضاً لاينفع المستدلّ؛ لأنّه إذا كان المراد من الحكم هو الحكم الذي ينشأ منه الضرر، فلا ريب أنّه ينهض بنفي الإباحة والتجويز بالنسبة إلى الإضرار بالغير.
فإنّ الإباحة لشخص أن يدخل الضرر على الغير منشأ لترتّب الضرر على ذلك الغير، وأمّا بالنسبة إلى النفس فلا يرفع إلاّ الوجوب، فإنّ إباحة الشيء الضرري بل طلبه الاستحبابي من الشخص أيضاً لايكون حكماً ينشأ منه الضرر،
[١] بحارالأنوار ٧٩: ٢٢٩، في أنّ لكلّ شيء وجه، ووجه الدين الصلاة، تفسير الرازي ٢: ٢١٧، المسألة الرابعة في التفضيل بين الملائكة.