رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٣٤
والحاصل أنّ النظر فيه إلى إثبات المرتبة المتأخّرة، لانفي المرتبة المتقدّمة، فغاية ما يدلّ عليه الخبر الشريف هو أنّ الضرر الذي يتحقّق لابدّ من تداركه. وأمّا تحريم الضرر فغير مستفاد منه أصلاً، فتدبّر.
وأمّا الرابع: فهو غير نافع له أصلاً؛ لأنّه حيث كان موضوعه عدم التدارك الأخروي المراد منه المثوبة، فبكلّ ما ورد الأمر به في الشريعة ويوعد عليه بالثواب يدلّ على تحقّق التدارك الأخروي فينتفي موضوعه، ويكون مورداً بالنسبة إلى جميع أدلّة العبادات.
وبذلك يشكل الأمر في الاستدلال بنفي الضرر لرفع التكاليف الثابتة بعموم أدلّتها في مورد الضرر، مثل وجوب الحجّ والصلاة والوضوء والصوم على المتضرّر به، فإنّه إذا كان المراد من الضرر مالا يحصل في مقابله نفع أصلاً، وأمّا الذي يحصل في قباله نفع دنيوي أو أخروي لم يكن ضرراً، فإذا ورد مثلاً قوله:
حجّوا إذا استطعتم،صلّوا إذا دخل الوقت، ونحو ذلك، دلّ بعمومه على وجوب هذه الأفعال وإن تضمّنت ضرراً، والأمر يدلّ على العوض، فلايكون ضرراً.
وما أجاب به النراقي قدّس سرّه عن هذا الإشكال من أنّ الأمر إنّما يتعلّق بالصلاة والحجّ، ولازمه تحقّق الأجر المقابل لماهيّة الحجّ والصلاة المتحقّقة في حال عدم الضرر أيضاً، وأمّا حصول عوض في مقابل الضرر وأجر له فلا دليل عليه. نعم لوكان نفس الضرر ممّا أمر به فيحكم بعدم التعارض وبعدم كونه ضرراً، كما في قوله: إذا ملكتم النصاب فزكّوا، وأمثاله[١]. انتهى.
ففيه نظر: أولاً: بأنّه إذا فرض شمول الأمر لمورد الضرر يكشف عن تحقّق الأجر في هذا المورد أيضاً، فلا يكون الضرر من غير تدارك.
[١] عوائد الأيّام: ٥٧، عائدة ٤: البحث السادس.