رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٣٠
فإن قلت: «إنّ ضرب الرؤوس وجرحها بالمدى[١] والسيوف حتّى يسيل دمها كثيراً ما يؤدّي إلى الإغماء بنزف الدم الكثير وإلى المرض أو إلى الموت»[٢].
وإذا دلّت آية التهلكة على حرمة إلقاء النفس في التهلكة، يكون المؤدي إلى الموت أحياناً محرّماً عند الشارع.
قلت: أولاً: إنّ الذي سمعنا وتظافرت به الأخبار من الشيبة والمشايخ الذين مضت أعمارهم وطالت عهودهم بمشاهدة المحاشد الدمويّة، ينكرون على هذه النسبة أشدّ الإنكار، ويقولون:
إنّه لم يقع في أيّ جزء من الزمان قديماً وحديثاً أن يموت أحد بضرب السيوف أو المدى في عزاء الحسين عليه السلام ، بل المشاهد من حال المباشرين لهذا العمل، أنّهم لا يرون لعملهم هذا أثراً في شيء من قواهم وأركانهم.
فبينا كان الرجل يضرب رأسه بالسيف ويخرّ مغشيّاً عليه، فيحمل على تابوت من خشب، يدخل الحمام ويغتسل، فلا يرى لذلك الجرح أثراً بادياً في بشرته، فما وجه الاستدلال بآية التهلكة على تحريم مثل هذا العمل؟
ثانياً: لو سلّمنا أداء ذلك في بعض الأحيان إلى تلف النفس، فهو نادر، لا يعبأ به، ولا يكون المستتبع له كذلك حراماً.
ألا ترى أنّ السفينة قد تغرق، والطيارة تسقط، والسيارة تنقلب، والفرس يكبو، فتقضي على حياة راكبها، فلا نرى أحداً من الفقهاء يفتي بحرمة الركوب على مثل هذه المراكب.
[١] المدية، بالضم: الشفرة، قد تكسر، والجمع مديات ومدى، الصحاح ٦: ٢٤٩٠، «مدى».
[٢] هذا إلاشكال أورده السيد الأمين في رسالته «التنزيه الأعمال الشبيه» المطبوعة
ضمن هذه المجموعة ٢: ١٧١.