رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٣
فلماذا ولأي مرجّح يكون الأوّل صادقاً ويجعل الكاذب ما عداه، مع أنّ الكلّ مرويّ مسنداً أو مرسلاً، عدا دفن بني أسد فإنّه لم ترد به رواية مرسلة، وإنّما ذكر في الكتب قولاً كحادثة من التاريخ منقولة؟!
ومن غريب ما تركه الأوّل للآخر أنّ خاتمة المحدّثين شيخنا النوري قدّس سرّه - وناهيك به اطلاعاً وإنكاراً للكذب - استقصى في كتابه «اللؤلؤ والمرجان» الأخبار المكذوبة، وما عدّ منها حديث دفن السجّاد لأبيه مجملاً ولا مفصّلاً، ولا حديث الطيور البيض، ولا الغراب الذي طار من كربلاء إلى المدينة، وغيرها ممّا سرده الكاتب، وما ذلك إلاّ لاكتفائه في مقام النقل أن توجد الرواية في كتاب معتبر ولو بعنوان «روى بعض أصحابنا» وشبه ذلك إذا كانت ممّا لا يأباها العقل، ولم تظهر عليها إمارات الوضع والافتعال، وكم له في بعض كتبه من مثل ذلك.
إنّ شيخنا النوري قدّس سرّه في كتابه المذكور بالغ في تقريع القرّاء باستعمال الكذب، ونقل الأحاديث في ذمّه، وها نحن نزيده من تقريعهم على الكذب إذا شاء، ونؤكّد ذمّه عقلاً ونقلاً.
ولكن أين هو ممّا يقرأونه؟! إنّهم لم يتخطّوا قيد شبر عمّا رسمه لهم من الخطّة المتبعة إذ يقول ما ترجمته:
«إنّ على الناقل أن ينقل عن ثقة مطمئن بنقله، وذلك بأن يكون متحرّزاً عن