رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢٦
هذا التاجر يركب الأهوال، ويجوب السباسب[١] والقفار[٢]، ويخوض غمار الشدائد، ويلج العقبات الكأداء[٣] والمفاوز[٤] السحيقة، مع بذل المكوس[٥] المثقلة والمصارف الباهظة، رجاء أن ينفق متاعه وتربح تجارته في ذلك البلد.
مع أنّه ربّما يخيب رجاؤه وينقطع أمله، فلانرى أحداً من العقلاء ينبس ببنت شفة[٦] في ذمّه واستهجان عمله.
الذي يريد التزلّف إلى سلطان من سلاطين الدنيا أو كبير من كبرائها، ينفق في سبيله الدرهم والدينار، ويكابد في طلبه كل مصيبة بائقة[٧] وخطب فظيع وضرر جسيم، خاب أو نجح.
أترى ما شاع في القديم والحديث من الوشم في الأيدي والجباه للتزيين ونحوه بوخز[٨] الإبرة في بشرة الجسد، فهل يجعلهم العقلاء غرضاً لسهام الملام
[١] سباسب، جمع سبسب: وهي الأرض المستوية البعيدة، لسان العرب ١: ٤٥٩، «سبسب».
[٢] القفر، مفازة لا ماء فيها ولانبات، والجمع قفار، الصحاح ٢: ٧٩٧، «قفر».
[٣] عقبة كأداء: شاقّة المصعد، صعبة المرتقى. المنجد: ٩٦٨ «كأد».
[٤] والمفازة، واحدة المفاوز، قال ابن الأعرابي: سمّيت بذلك لأنّها مهلكة، من فوز أي هلك، الصحاح ٣: ٨٩٠، «فوز».
[٥] المكس: الضريبة التي يأخذها الماكس، وأصله الجباية، لسان العرب ٦: ٢٢٠، «مكس».
[٦] ما نبس بكلمة: أي ما تكلّم، الصحاح ٣: ٩٨١، «نبس»، و ما كلّمته ببنت شفة أي بكلمة،
الصحاح ٦: ٢٢٣٧ «شفة».
[٧] البائقة، الداهية، الصحاح ٤: ١٤٥٢، «بوق».
[٨] الوخز: الطعن بالرمح ونحوه، ولايكون نافذاً، الصحاح ٣: ٩٠٠، «وخز».