رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢٢
فكيف يمكن التجاسر على منعها إلاّ بحجّة أقوى تأخذ بالأعناق إلى العدول عن ظهور هذه الاطلاقات، وهي منتفية على ما سنبين.
فالحكم بالجواز، بل الاستحسان والاستحباب، ممّا لاينبغي الإشكال فيه.
هذا مضافاً إلى ما ورد في بعض تلك الشعائر من الدليل على جوازه بالخصوص، كلطم الخدود وشقّ الجيوب، فقد روى في التهذيب بإسناده عن خالد ابن سدير، عن الصادق عليه السلام وفيه: «ولقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميّات على الحسين بن علي، وعلى مثله تلطم الخدود وتشقّ الجيوب»[١].
وناهيك به من نصّ على استحسانه، وقد استدلّ به ابن ادريس في السرائر على جواز شقّ الثياب للميّت[٢]، وهو ممّن لا يرى العمل بأخبار الآحاد، فيعلم من ذلك كون الخبر مقطوع الصدور عنده.
وفي زيارة الناحية المقدّسة: «فلمّا رأين النساء جوادك مخزياً، وسرجك عليه ملوياً، برزن من الخدور، ناشرات الشعور، على الخدود لاطمات، الوجوه سافرات، وبالعويل داعيات».
وفي زيارة الناحية أيضاً: «أقيمت لك المآتم في أعلى عليّين، ولطمت عليك الحور العين»[٣].
وقد حكي لطم الجنّ عن التذكرة: قال الزهري: ناحت الجنّ عليه فقالت:
| خير نساء الجنّ يبكين شجيات | و يلطمن خدوداً كالدنانير نقيات |