رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢١
وهذا الحديث صالح لمعارضة دليل الضرر[١]، بل مقدّم عليه مع فرض تماميّة ذلك الدليل في المقام، لما تقرّر من أنّه إذا كان حكم وارد بعنوان الضرر، يكون خارجاً عن دليل نفيه قطعاً؛ لأنّ الموضوع للحكم هو المقتضي لثبوته، فلايكون مؤثّراً في نفسه، مع لزوم اللغوية كما لا يخفى.
السادس: عنوان إقامة العزاء، ففي كتاب العوالم: أنّه لما أخبر النبي صلي الله عليه و اله و سلم ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين، وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة عليهاالسلامبكاءً شديداً وقالت: «يا أبت متى يكون ذلك»؟
قال صلي الله عليه و اله و سلم : «في زمان خال منّي ومنك ومن أبيه».
فاشتدّ بكاؤها وقالت: «يا أبت فمن يبكي عليه ومن يلتزم بإقامة العزاء له»؟
فقال النبي صلي الله عليه و اله و سلم : «يا فاطمة، إنّ نساء أمّتي يبكين على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة»[٢] الحديث.
وضعف أمثال هذه الأخبار بالإرسال ونحوه مجبور بقبول الطائفة إياها، ومعاضدتها بقواعد أخرى، بل كون مضامينها مطابقة لما هوالضروري عند الشيعة من رجحان إقامة العزاء لسيّد الشهداء عليه السلام.
فهذه عناوين خمسة: الجزع، والإبكاء، وإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام، وبذل الأموال والنفوس في سبيل آل محمّد عليهم السلام، وإقامة العزاء للحسين عليه السلام كلّها منطبقة على أي شعار تسمّيه من هذه الشعائر، لايخرج شىء منها عن هذه العناوين.
[١] وهو قوله صلي الله عليه و اله و سلم : «لاضرر ولا ضرار»، الكافي ٥: ٢٩٢، حديث ٢، باب «الضرر».
[٢] العوالم، الإمام الحسين عليه السلام : ٥٣٤، باب في ما ورد في ثواب البكاء عليه خصوصاً.