رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٧
بِالْعُقُودِ﴾[١]﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ﴾[٢] وغيره.
فإنّه لافرق في المساق بين أدلّة البكاء و﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ أصلاً.
و أمّا قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ ونحوه، فحيث كان المعلوم أنّ لتلك الواجبات المطلوبة حقائق لايعلمها أهل العرف واللسان، فيكون نفس ورود هذا الكلام دالاًّ على إيكال بيانه إلى لسان النبي صلي الله عليه و اله و سلم أو نوّابه عليهم السلام، وإلاّ لزمت اللغويّة في كلامه، فكيف يقاس به ما كان شيئاً يفهمه جميع أهل اللسان وورد الأمر به من دون تقييد؟ فلا غرو أنّه يستكشف منه إرادة الإطلاق.
الرابع: عموم إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام وقد ورد فيه أخبار عديدة: فمنها: ما رواه العلاّمة المجلسي عن قرب الإسناد للحميري، عن أحمد بن إسحاق الأشعري القمّي، عن بكربن محمّد الأزدي، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال للفضيل: «تجلسون وتتحدّثون»؟
قال: نعم، جعلت فداك.
قال: «إنّ تلك المجالس أُحبّها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم اللّه من أحيى أمرنا، يا فضيل من ذَكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفراللّه له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر»[٣].
رواه أيضاً الصدوق في كتابه مصادقة الإخوان[٤].
[١] المائدة ٥: ١.
[٢] البقرة ٢: ٢٧٥.
[٣] بحارالأنوار ٤٤: ٢٨٢، حديث ١٤، الباب الرابع والثلاثون (ثواب البكاء على مصيبته
ومصائب سائر الأئمّة عليهم السلام)، نقلاً عن قرب الإسناد: ٣٦، حديث ١١٧.
[٤] مصادقة الإخوان: ٣٢، حديث ١، باب اجتماع الإخوان في محادثتهم.