رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٦
حجّة كافية في الدلالة على المطلب.
الثالثة: عمومات الإبكاء، وهي أخبار كثيرة بالغة حدّ التظافر والاستفاضة، ولا نطيل الكلام بذكرها في هذا المقام، فإنّها ممّا يحفظها عوام الشيعة فضلاً عن خواصّهم، والغرض في المقام هو التمسّك بإطلاقها من حيث الأسباب.
وبيانه: أنّ البكاء: خروج الدمع من العين[١]، والإبكاء: فعل متعدٍّ بمعنى إيجاده.
ولا يخفى أنّ إبكاء الغير لايكون داخلاً في حيطة القدرة والاختيار، وإنّما هو من الأمور التي تتحقّق بأسبابها الطبيعيّة. وإنّما المقدور للشخص تهيئة أسبابه المقتضية له بحسب العادة والطباع.
فيكون المراد من الإبكاء المرتّب عليه الثواب في تلك الأخبار، إحضار الأسباب التي توجب تحقّق البكاء في الخارج، ولم يقيّد بشيء دون آخر، ولا سبب دون سبب، فيحمل على الإطلاق.
إن قلت: إنّ الأخبار المذكورة ليست واردة في مقام البيان، وإنّما هي في مقام الحثّ على نفس البكاء والإبكاء، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾[٢] وغير ذلك، فكيف يتمسّك بإطلاقها؟
قلت: إنّ الأصل في كلّ كلام أن يكون وارداً في مقام البيان، إلاّ أن يعلم بخلافه، وإلاّ أشكل الأمر في التمسّك بكثير من القواعد، كقوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ
[١] قال الجوهري: البكا يمُدّ ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصّرت أردت الدموع وخروجها، الصحاح ٦: ٢٢٨٤، «بكى».
[٢] البقرة ٢: ٤٣.