رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٥
فإن كان المراد من الجزع في مصاب الحسين عليه السلام هذا القدر، فكيف يكون أعظم من تلك الأيّام، وأيّ خصوصية تبقي له؟! فلا مناصّ حينئذٍ عن الالتزام بأحد أمور ثلاثة:
إنكار الاختصاص والعظمة ليوم عاشوراء بالنسبة إلى سائر وفيات المعصومين عليهم السلام وكونه وإياها سواء، وهذا تكذيب للخبر الشريف.
أو إنكار استحسان البكاء على وفاة سائر المعصومين عليهم السلام، وهو ممّا لايظنّ بأحد الالتزام به.
أو الإذعان بجواز جملة من أنواع الجزع زائدة على البكاء في خصوص مصاب أبي عبداللّه الحسين عليه السلام ، وهو الحقّ الذي أردنا إثباته.
وفي ذيل الخبر المذكور أنّ عبداللّه بن الفضيل قال للإمام عليه السلام يابن رسول اللّه، فكيف سمّت العامة عاشوراء يوم بركة؟
فبكى ثمّ قال: «لما قتل الحسين عليه السلام تقرّب الناس بالشام إلى يزيد، فوضعوا له الأخبار، وأخذوا عليه الجوائز من الأموال، فكان ما وضعوا له أمر هذا اليوم وأنّه يوم بركة، ليعدل الناس فيه من الجزع والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسرور والتبرّك والاستعداد فيه، حكم اللّه بيننا وبينهم». انتهى.
ويعلم منه أنّ جعل عاشوراء يوم الجزع والمصيبة كان من شعار الشيعة وشؤونهم منذ قتل الحسين عليه السلام ، فأصبح بنو أميّة يتربّصون الدوائر لمحوه، ووضعوا في ذلك الأخبار والآثار، ولكنّ اللّه متمّ نوره.
ثمّ إنّ ضعف سند بعض هذه الأخبار لايضرّ بعدالتعدّد والتجاوز حدّ الاستفاضة، مع اعتبار الأوّل من هذه الأخبار، وتلقّي المشايخ والمحدّثين لها بالقبول، وإيرادها في كتبهم ومسنداتهم، ولولا الثلاثة اللاحقة لكان الأوّل منها