رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٠
لايكون إلاّ نقيضاً للحكم المثبت في المنطوق، ومن المسلّم عند المنطقيّين أنّ نقيض الموجبة الكليّة هي السالبة الجزئيّة، فيكون المعنى: أنّ كلّ الجزع والبكاء مكروه، ولكن بعضه جائز على الحسين عليه السلام .
قلت: هذا هو الذي ربّما يستشكل به في قوله عليه السلام : «إذا بلغ الماء قدر كرّ فلا ينجّسه شيء»[١]، من أنّ مفهومه الإيجاب الجزئي، فلايثبت انفعال القليل بالملاقاة مطلقاً.
والجواب عنه في كلا المقامين: أنّه وإن كان المسلّم في المعقول ما ذكره، ولكن الألفاظ تحمل على المفاهيم العرفيّة لا المعاني المنطقيّة، ومن قال: إنّ المفهوم لابدّ أن يكون من قبيل النقيض المنطقي الاصطلاحي بل المفهوم عبارة عن المعنى غير المذكور في الكلام الذي يفهمه العرف من مساقه، فهو قد يكون متّحداً مع نظر المنطقيّين، وقد يكون مخالفاً له.
ولا ريب أنّه إذا قيل: إنّ كلّ الناس يجيؤنني كلّ يوم إلاّ يوم السبت، يستفادمنه أنّه لايجيئه أحد يوم السبت، وهذا واضح عند مراجعة العرف والوجدان.
فهذا الحديث الشريف أقوى دليل على جواز جميع الأمور التي تدخل فينطاق لفظ الجزع والبكاء، من دون اختصاصه بنحو دون نحو أصلاً.
ومنها: ما في البحار أيضاً عن كامل الزيارة: أبي، عن سعد، عنالجاموراني، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال سمعتهيقول: «إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع، ما خلا البكاء على الحسين
[١] الكافي ٣: ٢، حديث ١، باب الماء الذي لاينجّسه شيء، ونصّه: عن معاوية بن عمّار قال: سمعت أباعبداللّه عليه السلام يقول: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء».