رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٠٩
قال: إني لآتيه وأكثر.
قال: «ذاك دم يطلبه اللّه تعالى».
ثمّ قال: «كلّ الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السلام »[١] انتهى.
وتقريب الاستدلال بهذا الخبر الشريف: أنّه عليه السلام قد استثنى من كراهة جميع أقسام الجزع والبكاء، الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام ، فدلّ على جوازه كما هي قضيّة الاستثناء، ولم يقيّده بنحو دون نحو، بل أرسله على إطلاقه، وكان في مقام البيان لا الإهمال والإجمال، وليس قدر متيقّن في مقام الخطاب، فيعلم من ذلك تسرية الحكم إلى جميع الأفراد، وإلاّ لزم نقض الغرض، وهذه هي المقدّمات الحكميّة التي تعوّل عليها في كلّ مطلق وارد في مقام البيان.
ولا يخفى أنّ الجزع خلاف الصبر، كما في القاموس[٢]، وهو يصدق على كلّ ما يأتي به أهل العزاء من مظاهر الشجو والكآبة، فلا يمكن الحكم بتحريمشيء منها إلاّ بدليل خاصّ ناهض عليه.
وإن شئت قلت: إنّه عليه السلام حكم أولاً بمكروهيّة كلّ الجزع والبكاء، واستثنى منه الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام . والمبادر من مثل هذه التراكيب عرفاً هو السلب الكلّي في طرف الاستثناء أيضاً، فكأنّه قيل: كلّ جزع وبكاء مكروه إلاّ على الحسين عليه السلام ، فلا شيء من الجزع مكروه عليه.
إن قلت: إنّه كيف يكون الاستثناء في قوة السلب الكلّي؟ مع أنّ المفهوم
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٥، حديث ٩، باب ٦٦ في أبواب المزار و ما يناسبه استحباب
البكاء لقتل الحسين عليه السلام ، نقلاً عن أمالي الشيخ الطوسي: ١٦٢، حديث ٢٦٨.
[٢] القاموس المحيط ٣: ١٣ «جزع».