رسائل الشعائر الحسينية - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٠٦
العيون ورؤوس الأشهاد في المجامع والأسواق.
هكذا نسلت الأزمن[١] ومضت الأحقاب[٢] وهم متعلّقون بهذا الشعار العظيم، باذلون جهدهم في ترويجه وإعلاء شؤونه، ندباً ولطماً ولدماً وعويلاً ومكابدةً للشدائد والأذى في سبيله أسوةً بالحسين عليه السلام .
كلّ ذلك ابتغاءً لمرضاة اللّه سبحانه، وحبّاً وكرامةً لأوليائه الذين تحمّلوا في إحياء دينه كلّ مصيبة جليلة وظلم فظيع، مالهم من طمع في الصفراء والبيضاء، ولا تروقهم صلصلة[٣] الدراهم والدنانير.
أمن العدل أن يكون حظّهم في هذا الجهد الخالص عن شوائب الأغراض، وبذل النفس والنفيس في سبيل الدين والشرع، أن يقابلوا بكلّ لوم موجع، ورمي بسهام التضليل والتفسيق؟!
وهب أنّ في أفعالهم شيئاً من الإفراط عن الحدّ الوسط، فالواجب النصح لهم بكلّ تحنّن ورفق، حتّى يرجعوا إلى النقطة الحريّة[٤] من إقامة هذا الشعار.
أردت في هذه الجملة أن أذكر ما تقتضيه قواعد الشرع الحنيف في أمر هذه الشعائر، التي اتّخذتها الشيعة اليوم وفي ما مضى عادةً لهم في أيام عاشوراء، مع النظر في جملة ممّا يحتمل التمسّك به في منع بعض هذه الأمور، فهناك نظرتان إجماليّتان ينكشف بهما الحقّ كفلق الصباح، واللّه وليّ التوفيق.
[١] أي أسرعت في المضيّ. انظر الصحاح ٥: ١٨٣٠ «نسل».
[٢] الأحقاب: الدهور. الصحاح ١: ١١٤ «حقب».
[٣] أي أصواتها. الصحاح ٥: ١٧٤٥ «صلل».
[٤] هو حريّ أن يفعل: أي خليق وجدير. الصحاح ٦: ٢٣١١ «حرا».